محمد بن جرير الطبري

464

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قيلها ، وردّ عليها ما رأت بقوله : " إني أعلم ما لا تعلمون " من أنه يكون من ذرية ذلك الخليفة الأنبياء والرسلُ والمجتهدُ في طاعة الله . وقد رُوي عن قتادةَ خلافُ هذا التأويل ، وهو ما : - 610 - حدثنا به الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرَّزَّاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : " أتجعل فيها من يُفسد فيها " قال : كان الله أعلمهم إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء ، فذلك قوله : " أتجعل فيها من يفسد فيها " ( 1 ) . وبمثل قول قتادة قال جماعة من أهل التأويل ، منهم الحسن البصري : 611 - حدثنا القاسم : قال حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن جرير بن حازم ، ومبارك ، عن الحسن - وأبي بكر ، عن الحسن وقتادة - قالا قال الله لملائكته : " إني جاعلٌ في الأرص خليفة " - قال لهم : إني فاعلٌ - فعرضُوا برأيهم ، فعلّمهم علمًا وطوَى عنهم علمًا علمه لا يعلمونه ، فقالوا بالعلم الذي علمهم : " أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء " - وقد كانت الملائكة علمتْ من علم الله أنه لا ذنب أعظم عند الله من سفك الدماء - " ونحن نسبّح بحمدك ونُقدس لكَ . قال إني أعلم ما لا تعلمون " . فلما أخذ في خلق آدم ، هَمست الملائكة فيما بينها ، فقالوا : ليخلق رَبنا ما شاء أن يخلق ، فلن يخلق خلقًا إلا كنا أعلمَ منه وأكرمَ عليه منه . فلما خلقه ونفخ فيه من روحه أمرَهم أن يسجدوا له لما قالوا ، ففضّله عليهم ، فعلموا أنهم ليسوا بخير منه ، فقالوا : إن لم نكن خيرًا منه فنحن أعلمُ منه ، لأنا كنا قَبله ، وخُلقت الأمم قبله . فلما أعجبوا بعملهم ابتلوا ، ف‍ " علم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسمَاء هؤلاء إن كنتم صادقين " أني لا أخلق خلقًا إلا كنتم أعلمَ منه ، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين . قال : ففزع القومُ إلى التوبة - وإليها يفزع كل مؤمن - فقالوا : " سبحانك لا علم لنا إلا

--> ( 1 ) الأثر : 610 - لم أجده .